قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
36
الخراج وصناعة الكتابة
الباب الثالث في ديوان بيت المال قال أبو الفرج : هذا الديوان ينبغي أن يعرف غرضه ، فان علم ذلك دليل على الحال فيه والغرض منه ، انما هو محاسبة صاحب بيت المال ، على ما يرد عليه من الأموال ، ويخرج من ذلك في وجوه النفقات ، والاطلاقات ، إذا كان ما يرفع من الختمات ، مشتملا على ما يرفع إلى دواوين الخراج ، والضياع ، من الحمول وسائر الورود . وما يرفع إلى ديوان النفقات ، مما يطلق في وجوه النفقات ، وكان المتولى لها جامعا للنظر في الامرين ومحاسبا على الأصول والنفقات ، فإذا أخرج صاحب دواوين الأصول ، وأصحاب دواوين النفقات ، ما يخرجونه في ختمات بيت المال ، المرفوعة إلى دواوينهم من الخلاف ، سبيل الوزير أن يخرج ذلك إلى صاحب هذا الديوان ليصفحه ويخرج ما عنده فيه . ومما يحتاج إلى تقوية هذا الديوان به ليصح أعماله ، وينتظم أحواله ، ويستقيم ما يخرج منه ، ان يخرج كتب الحمول « 1 » من جميع النواحي قبل اخراجها إلى دواوينها اليه ليثبت فيه ، وكذلك سائر الكتب النافذة إلى صاحب بيت المال من جميع الدواوين ، بما يؤمر بالمطالبة به من الأموال ، ويكون لصاحب هذا الديوان علامة على الكتب والصكاك والاطلاقات ، يتفقدها الوزير وخلفاؤه ، ويراعونها ويطالبون بها إذا لم يجدوها ، لئلا يتخطى أصحابها والمدبرون هذا الديوان ، فيختل أمره ولا يتكامل العمل فيه ، فان هذا الديوان إذا استوفيت أعماله كان مال الاستخراج بالحضرة والحمول من النواحي مضبوطا [ به ] « 2 » .
--> ( 1 ) الحمولة : الأموال التي تحمل إلى بيت المال . ( 2 ) ليست في ت ، س .